عبد الوهاب الشعراني
433
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
وقطع العضو أو جرحه أو شج الرأس وقلع العين وكسر السن والعظم وسرق أمتعة الناس وقطع الطريق وشرب الخمر وزنى وقذف الناس بالباطل وصال على البضع والمال وجار في القسمة ، لم يقر بما جناه فأحوج الناس إلى أن تحلف الناس خمسين يمينا وصار يحلف الأيمان الكاذبة ، ويكثر من الصادقة وبخل بالطعام والمال على المحتاجين ولم تسمح نفسه أن يعطيه لأحد من عباد اللّه إلا إن شفى اللّه تعالى مريضه أو رد ضالته أو أخذ بيده في الشدائد فلذلك عاهد اللّه بالنذر حتى قدر على نفسه أنها تسمح به كل ذلك لعظم محبته ورغبته في الدنيا الناشئ عن ذلك كله من حجاب الأكل ولو أنه ترك الأكل جملة أو جاع وأكل سد الرمق أو الأكل الشرعي لضعفت جوارحه عن تعدي هذه الحدود التي قدمناها كلها ، بل ربما يكلمه أخوه إذا جاع فيثقل عليه الكلام ، ولا يرد عليه إلا بتكلف من شدة الجوع وكذلك لولا الأكل ما حجب العبد حتى ادّعى الدعاوى الباطلة التي يقول اللّه له فيها : كذبت . ولا تحمل الشهادة على غير علم ولا قضى بين الناس بغير علم ولو أنه كان لا يأكل طعاما أو أكل الأكل المشروع فقط لما وقع منه شيء من ذلك . فلذلك أمر اللّه تعالى أصحاب هذه الصفات أن ينقادوا لأصحاب الحقوق ليقتصوا منهم وتقام عليهم هذه الحدود وحفظا لنظام الوجود عن الفساد الحاصل بالأكل وإنما شرع في بعض الحدود الكفارة بعتق أو إطعام أو كسوة أو صوم لزيادة القبح في ذلك الذنب ولتكون الكفارة حجابا مانعا من وقوع البلاء على ذلك العاصي كما مرت الإشارة إليه في الكلام على صوم رمضان واللّه أعلم . وأما وجه تعلق عتق الرقبة وكتابته وتدبيره وتحريم بيع أمهات الأولاد بالأكلة المذكورة فهو أن سبب العتق والكتابة والتدبير مقابلة العبد بنظير ما فعل مع سيده من الخدمة ولولا أن الشارع أمر السيد بذلك لما اهتدى لتلك المقابلة لحجابه بالأكل عن إدراك قبح تحمل منن الخلائق إذ ملكه للعبد ليس ملكا حقيقيا وإنما الملك فيه للّه رب العالمين ، ولو أن اللّه عزّ وجلّ جعل الرقيق خفيف العقل ما أدخله تحت تحجير عبد آخر فكان حكم العبد مع سيده كحكم